السمرقندي
12
تحفة الفقهاء
فالمفاوضة ما ذكرا فيه لفظة المفاوضة أو ذكرا ما هو في معنى المفاوضة ، بأن اشترط الصانعان على أن يتقبلا جميعا الاعمال وأن يضمنا جميعا العلم على التساوي ، وأن يتساويا في الربح والوضيعة ، وأن يكون كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه فيما لحقه بسبب هذه الشركة ، فهي مفاوضة . وإن شرطا على أن ما قبلا من الاعمال وضمنا العمل فعلى أحدهما الثلثان من العمل ، وعلى الاخر الثلث ، والاجر والوضيعة بينهما على قدر ذلك ، فهذا شركة عنان لوجود معنى شركة العنان . وكذا إذا ذكرا لفظة لعنان . وكذا لو أطلقا فهي شركة عنا أيضا ، استحسانا ، لا نهما جميعا قبلا الاعمال وضمنا تسليم ذلك إلى صاحبه ، فيكون ذلك جاريا مجرى المفاوضة في أن العمل عليهما ، ولصاحب العمل أن يطالب بالعمل أيهما شاء ، ول واحد منهما أن يطالب بأجرة العمل ، وإلى أيهما دفع صاحب العمل برئ وعلى أيهما وجب ضمان العمل : فكان لصاحب العمل أن يطالب الاخر ، ولكن لا تكون مفاوضة حقيقة ما لم تذكر لفظة المفاوضة أو يوجد معناها وهو ما ذكرنا ، حتى قالوا في الدين إذا أقر به أحدهما ، من ثمن صابون أو اشنان أو أجر أجير أو حانوت قد مضى - فإنه لا يصدق على صاحبه إلا باقراره أو ببينة قامت عليه ، ويستوي أن تكون الشركة في نوع عمل ، فيعملان ذلك أو يعمل أحدهما عملا والاخر غير ذلك ، أو لم يعمل بعد أن ضمنا جميعا العملين جميعا ، لان الانسان قد يعمل ينفسه وأجيره . فإن عمل أحدهما دون الاخر ، والشركة عنان أو مفاوضة ، فالاجر بينهما إن شرطا العمل عليهما والتزما ذلك ، فيكون أحدهما معينا للاخر ، كالقصار إذا استعان برجل في القصارة .